The Egyptian Railways
Arabic Writing Sample:
السكك الحديدية المصرية
منع الـ Wi-Fi في الـ VIP بقرار أمني
تعميم المكيف وإلغاء العادي .. تبدأ بشراء 700 عربة مكيفة جديدة
بالتعاون مع الصين .. أول الخطوط المكهربية سيصل برج العرب بأسون
جسر سكة مزدوجة سيصل قليوب بمنوف
قطارات في الخدمة لأكثر من 30 عاما
كتب/ أحمد جبر
"التخلف..سمة مشتركة لقطارات العالم العربي"
هكذا عنونت جريدة الأهرام تحقيقها الصحفي الصادر بأغسطس 2006 عن حال السكة الحديد في البلدان العربية -والذي تضمن بطبيعة الحال مصر - ، وكما يظهر العنوان فإن نتيجة التحقيق لم تكن مبشرة بل أشارت لمشكلة القدم والأثرية التي أدت لاستخدام قطارات متهالكة.
وبالنظر إلى السكة الحديدية في مصر، نرى أنها تعد أحد أهم المرافق الرئيسية للدولة، فهي تجتذب جميع طبقات المجتمع، وتنقل 500 مليون راكبا، ما يجعل نصيبها من نقل الركاب يبلغ 30% من إجمالي نقل الركاب على المستوى القومي، ومع مرفق بهذا القدر من الأهمية والحساسية لا نستطيع إلا أن نتساءل حول وضع السكة الحديدية في مصر الآن، وهل من تطورات جديدة أو مشكلات وعقبات.
الهيئة القومية
تعمل الهيئة القومية لسكك حديد مصر أو (س ح م) على تشغيل خطوط السكك الحديدية المصرية، وهي هيئة تابعة لوزارة النقل ويقع مبنى الهيئة فوق "كبري اللمون" بجوار محطة مصر، ويرأسها اللواء أحمد حامد.
وتمتلك مصر 28 خطاً حديدياً وصل طولها إلى نحو 9570 كيلومتر عبر 712 محطة ركاب و1800 قطار عامل يتحرك ذهاباً وإياباً على طول 135 ألف كيلومتر، بما أدى إلى تزايد مساهمة شبكة السكك الحديدية أولاً في نقل الركاب لتصل إلى نحو 54400 مليون راكب/كيلومتر، وثانيًا في نقل البضائع لتصل إلى حوالي 43000 مليون طن/كيلومتر، وتستخدم نظامي الإشارات الميكانيكية، والإشارات الكهربائية، بالإضافة للإشارات الميكانيكية كهربية، وإن كانت الأكثر شيوعا هي الميكانيكية بنسبة تفوق الـ 70%.
النقل
تنقسم خدمات النقل التي تقدمها خطوط السكة الحديدية المصرية إلى خدمات نقل الركاب التي تقدمها من خلال أسطول نقل الركاب، وخدمة نقل البضائع من خلال عدة أساطيل لنقل البضائع المختلفة.
نقل الركاب:
ينقسم أسطول عربات الركاب إلى نوعين رئيسيين من القطارات، وأولهما القطار العادي غير المكيف، الذي نجد منه النوع المميز الذي يعمل على مسافات بعيدة والنوع المطور الذي يعمل بالضواحي وأما الثاني فهو القطار المكيف الذي تلحق به عربة قوى كهربية للتشغيل ولأجهزة التكييف، ومن أنواعه الأسباني والفرنساوي وقطار النوم.
ويبلغ أسطول نقل عربات الركاب 3500 منهم 850 عربة مكيفة، يقدمون خدمات النقل على شبكة خطوط سكك حديد مصر في نوعيات مختلفة من القطارات، مثل قطارات النوم وقطارات الدرجة أولى وثانية مكيفة فاخرة، والقطارات المميزة والقطارات المطورة، تتراوح سرعتها من 90 إلى 120 كيلومتر\ساعة، وينقل الأسطول حوالي500 مليون راكب سنوياً (بواقع 1.4 مليون راكب يومياً).
وأدخلت هيئة السكة الحديد مؤخرا بيونيو الماضي نوعا جديدا من القطارات هو الفي آي بي (VIP) لرجال الأعمال، والذي يتيح رافهية وخدمات أكثر للركاب، كان من بينها خدمة الواي فاي (Wi-Fi) التي تم تعد متاحة حاليا بعد منعها بقرار أمني.
وتشغل الهيئة حاليا 5 قطارات VIP، بواقع 10 عربات لكل قطار، أحدهم يعمل بإتجاه وجه بحري على خط (القاهرة - إسكندرية)، بينما الأربعة الباقون يعملون وجه قبلي على خطوط (القاهرة - أسيوط) و(القاهرة - سوهاج) و(القاهرة - الأقصر)، بالإضافة للخط السياحي (القاهرة – أسوان) الذي افتتتح الأربعاء الماضي.
ومن جانب آخر قال مهندس عماد حنا فهمي مدير عام إدارة الركاب بهيئة السكك الحديد إن الهيئة تعمل الآن على خطة تهدف لإلغاء القطارات العادية وتعميم القطارات المكيفة مع تزويد كل قطار بعربة قوى، مضيفا أن أول مراحل الخطة تبدأ بشراء 700 عربة مكيفة جديدة السنة القادمة.
وعن تمويل المشروع أوضح حنا أن الخطة ستعتمد في تمويلها على قرض دولي سيكون من الصين أو المجر، وأنه تم بالفعل قبول العرض الفني لكلا الدولتين، مشيرا إلى أنه جاري مراجعة العرض المالي لاختيار الدولة المقرضة.
نقل البضائع:
تمتلك مصر أساطيلا ضخمة لنقل البضائع تنقل حوالي 6 مليون طن بضائع سنويا، تتضمن أساطيلا عديدة مثل أسطولي نقل الغلال وفحم الكوك، وأسطولي نقل المواد البترولية والبازلت، وأسطول عربات المياه الذي عمل بالصيف غالبا، بالإضافة لأسطول نقل خام الحديد، وأسطول نقل قصب السكر الذي ينقله من المزارع إلى مصنع السكر بالحوامدية، كما وتمتلك أسطوللا للثلاجات ينقل الأسماك والمأكولات محفوظة واللحوم، وأخيرا أسطول عربات السطح الذي ينقل المعدات العسكرية.
الجرارات
تمتلك الهيئة العامة للسكك الحديدية 820 جرارا لقطاراتها هي كالآتي، 342 قاطرة ألماني بقدرة 2475 حصان، و45 قاطرة كندي بقدرة 2475 حصان، بالإضافة إلى 30 قاطرة أمريكي بقدرة 1850 حصان، كما تمتلك 253 قاطرة كندي بقدرة 1650 حصان، و30 قاطرة مناورة أسباني بقدرة 1200 حصان، كذلك 80 قاطرة أمريكي جديدة GE بقدرة 4000 حصان، وأخيرا 40 قاطرة أمريكي جديدة EMD قدرة 3245 حصان.
الخطوط والمزلقانات
تمتلك مصر شبكة سكة حديد بإجمالي طول 9570 كيلومتر، وتنقسط إلى نوعين رئيسيين، أولهما مسارات ذات خطوط مزدوجة وتشمل حوالي 1466 كيلومتر، والثاني المسارات ذات الخطوط المفردة وتقع في 3667 كيلومتر، بالإضافة إلى مسار بخطوط رباعية واحد وهو خط قليوب – القاهرة المسمى تربيعة قليوب بطول 20 كليلومتر، وينظم عمل هذه الخطوط 1500 مزلقان تقريبا.
وعن خطط المرحلة المقبلة صرح مهندس علاء كشك مدير عام المحطات أن هيئة السكة الحديد تعتزم تحويل بعض الخطوط المفرد إلى مزدوجة وهي خط (الزقازيق – طنطا) بطول 54 كيلومتر، وخط (قليوب - منوف – طنطا) بطول 92 كيلومتر، وخط (الإسماعيلية – بورسعيد) بطول 90 كيلومتر، مضيفا أن الهيئة تعمل حاليا على تطوير 500 مزلقان على مستوى الجمهورية لتحسين عملهم.
وأكد كشك على أنه يجري حاليا دراسة عمل خط سكة حديد كهرباء مع الصين، ليصل بين برج العرب وأسوان بطول 900 كيلومتر، ليكون الأول من نوعه بين الخطوط المكهربة لسكك حديد مصر.
الورش
تمتلك الهيئة العديد من ورش الصيانة التابعة لها والتي يمكن إجمالها على قسمين، الأول ورش صيانة المنشأت، والتي تختص بصيانة منشأت ومباني الهيئة ومعداتها ولوازمها، أما الثاني فورش الدعم الفني التي تعمل على صيانة القطارات بجراراتها وعرباتها.
وفي هذا السياق أوضح مهندس ممدوح أبو عوف مدير إدارة كهرباء المحطات للمنطاق أن الهيئة تمتلك الكثير من الورش الفرعية بواقع ورشة بكل محافظة تقريبا، وإن كانت الورش الرئيسية ستة فقط وهم ورش فرز القاهرة الخاصة بصيانة الجرارات، وورش عنابر بولاق الخاصة بعنابر الجرارات، بالإضافة لورش أبو غاطس بمهمشة، وأبو زعبل، وكوم راضي ببني سويف، وجبل الزيتون، التي تختص بصيانة العربات.
الجسور والأنفاق
تمتلك الهيئة القومية 885 جسرا ونفقا تابعا لها وهي كالآتي، جسور للسكة الحديد على النيل و المجاري المائية بواقع 511 جسر، وجسور أعلى السكة الحديد للسيارات وهي 58 جسر، بالإضافة إلى 137 نفقا للسيارات و المشاة، و137 جسر مشاة علوي. ومن جسور السكة الحديد العملاقة جسر بنها، وجسر كفر الزيات، وجسر إمبابة، وجسر الفردان.
وحول مشاريع إدارة الكباري بهيئة السكك الحديد، صؤح مهندس بسيوني عبد المولى رئيس قسم بالإدارة أن الهيئة تعتزم تشييد جسر سكة حديد جديد بخط مزدوج ليصل بين قليوب ومنوف، مشيرا إلى أنه سيكون الجسر الرابع من نوعه، بعد الجسور المزدوجة (القاهرة – إسكندرية) و(القاهرة – أسوان) و(طنطا – المنصورة).
المحطات
تمتلك سكك حديد مصر 712 محطة رئيسية وفرعية ومتوسطة على طول الخطوط الحديدية التابعة لها ومنها، 22 محطة رئيسية، و59 محطة مركزية، مرورا بـ 60 محطة متوسطة، بالإضافة إلى 564 محطة صغيرة.
يقول مهندس علاء كشك مدير عام المحطات إن الهيئة أبرمت عقد تطوير لـ300 محطة مع هندسة عين شمس، في حين تقوم الإنتاج الحربي على تحسين 100 محطة، وأشار إلى أنه هناك 400 محطة أخرى سيشملها التطوير والتحسين لاحقا.
مشروع تطوير محطات السكة الحديد:
هو أحد المشاريع الكبيرة التي تتبع لهيئة السكة الحديد بدأ العمل به سنة 2007، يقوم على عملية تطوير ذات آلية مرحلية للمحطات والسكة الحديدية، ويهدف لإعادة تأهيل المحطات المتهالكة وشبكات البنية التحتية لها.
تعاقدت الهيئة لأجل تنفيذ المشروع مع عدد من مراكز الاستشارات الهندسية ببعض الجامعات مثل جامعة عين شمس والقاهرة والاسكندرية لأجل وضع استراتيجية مرحلية لأجل خطة التطوير تستهدف تنفيذ المشروع في سياق زمني يتفق والموارد المتاحة لها.
يصرح د. محمد عبد العال أستاذ الهندسة الكهربية بعين شمس واستشاري أعمال الالكتروميكانيكال والبنية التحتية أنه تم الانتهاء بالفعل من تطوير 50 محطة وجاري تطوير الباقي على مراحل، مضيفا أن المشروع يشمل تطوير مباني وأرصفة المحطات، وشبكات الكهروميكانيكال، والتي تتضمن تطوير الكهرباء، والتيار الخفيف للصوتيات، والانذار ضد الحريق، وشبكات المعلومات، والتليفونات، وكذلك يضم أعمال تطوير شبكات الطرمبات والمكافحة اليدوية للحرائق.
زرنا محطة السنطة بمحافظة الغربية وهي احدى المحطات الجاري تطويرها ضمن المشروع، واستفهمنا عن الأراء في وضع المحطة وتطويرها، يقول إيهاب أحد المشرفيين التنفيذين على تطوير المحطة أن التغيير كان كبيرا، فالمحطة تقريبا تم إعادة بناءها من الصفر، فالرصيف كان أكثره متهدم، وغير المتهدم منه ليس على مستوى واحد، أما الآن فالرصيف كله سليم ومستو، بالإضافة لجسر المشاة، ومقاعد جلوس الركاب والمظلات، ووافقه أحمد صالح أحد حراس أمن المحطة في جودة التطوير وفعاليتها في نقاط مثل الرصيف والجسر، وإن تأسف أن العمل شبه متوقف وبطيء للغاية، وهناك أولويات تنقصه، فلا توجد دورة مياة للعاملين ولا دورة مياة للركاب، كما لا يوجد مبنى لأمن المحطة.
وأبدى حسن مشير أحد الركاب وزوار المحطة إعجابه بتطويرها ووصفها بأنها ذات طابع تجميلي، وأنه يمكنه ويفضل جلب أصدقائه لمكان كهذا، وأما الراكب وليد غنيم فكان له رأي مغاير، إذا يرى أن الأمر لا طائل منه ولا فائدة، فنحن إن كنا نقول أن السكة الحديدية تطور المحطات، فلماذا إذا مازالت تخسر، لأن التركيز الآن صار على أمور ليست ذات أهمية، ولم يعد أحد يعلم الصحيح من الخطأ.
الجسور والأنفاق
رغم الأرقام التى تدل على الامكانيات الكبيرة لقطاع السكك الحديد المصرى وبنيته التحتية، الا أن هناك العديد من الأشياء التى نؤدى الى تدهور الخدمات المقدمة للمواطنين وتعرض حياتهم للخطر. أهم هذه الأشياء هى عدم الاهتمام بالصيانة ومتابعتها بالشكل المطلوب، وعدم تغيير القطارات المتهالكة التى تعمل فى الخدمة منذ أكثر من 35 عام.
يقول المهندس محمد لطفى وهو أحد المهندسين فى ورشة فراز القاهرة أكبر ورش صيانة القطارات فى القاهرة، أنه دائماً يوجد نقص فى قطع غيار كثيرة تحتاجها القطارات، بالذات القديمة مما يؤدى الى حدوث أعطال بهذه القطارات التى من المفترض أن يتم استبدالها بأخرى جديدة لأن كثير منها دخل الخدمة منذ أكثر من 35 عام، ولكن لا يحدث الاستبدال الا قليلاً جداً، وبالتالى تتكرر الأعطال التى يمكن أن تكون خطيرة فى بعض الأحيان.
يعانى الركاب من سوء حالة حالة القطارات وعدم انتظام حركتها فى بعض الأحيان، ويقول حامد السيد وهو أحد الذين يسافرون مرة كل شهر الى أسيوط باستخدام القطار، أن عربات القطار أغلبها قديم ومتهالك والكثير من الكراسى لا تصلح للجلوس عليها فترة طويلة، وأن القطار تعطل به أكثر من مرة من قبل مما أدى الى تأخير وصوله الى أسيوط، حيث أن الرحلة أخذت أكثر من 10 ساعات مع انها من المفترض أن لا تزيد عن 6 ساعات. وقال أيضاً أن الحمامات فى القطارات لا تصلح للاستخدام الادمى وأن هناك الكثير من الركاب لا يحملون تذاكر ولا يمنعهم أحد من الركوب مما يؤدى الى زيادة الحمل على القطارات وتتهالك بسرعة بسبب الأعداد الزيادة.
هناك أيضاً العديد من الحوادث والسرقات التى حصلت فى قطاع السكك الحديد فى مصر فى الفترة الماضية. أشهر هذه الحوادث حادث قطار الصعيد, حادث قطار العياط 2009, حادث قطار الفيوم, حادث قطار دهشور, حادث قطار منفلوط.
وهناك أيضاً عمليات سرقة تؤدى الى توقف حركة القطارات مثل خط سكك حديد «سفاجا- قنا» فى البحر الأحمر، والمخصص لنقل الفوسفات والقمح المستورد، الذى تعرض لعمليات نهب بدأت فى عام 2011 بعد الثورة، حيث استولت عصابات مسلحة على خطوط وقضبان ومهمات وقدرت مصادر فى هيئة السكك الحديدية المسافة التى استولت عليها العصابات المسلحة بـ200 كيلومتر، تمتد من قنا حتى مناجم الفوسفات وميناء أبوطرطور بمدينة سفاجا.
وقال مسؤول فى هيئة السكك الحديدية لقطاع الوجه القبلى إن آلاف الأطنان من القضبان الحديدية تم قطعها وبيعها لتجار الخردة لتوريدها لمصانع الحديد بالإسكندرية والقاهرة، فيما توقفت حركة القطارات على الخط بالكامل، وأن خسائر عمليات السطو تجاوزت 700 مليون جنيه ذهبت لجيوب العصابات المسلحة ومصانع الحديد وتجار الخردة.
وقال تقرير صدر عن المعهد القومى للنقل إن 50% من خطوط السكك الحديدية يستخدم كأماكن انتظار للقطارات القديمة المتهالكة، و95% من عربات نقل البضائع لا تستغل بالشكل الأمثل، و50% من عربات الركاب خارج الخدمة وتحتاج إلى عملية إحلال سريعة، و60% من جرارات قطارات السكك الحديدية خارج الخدمة، وأشار التقرير إلى أن السكك الحديدية تحتاج إلى 8.2 مليار جنيه لتنفيذ خطط تطوير الخدمة بها.

No comments