Latest Posts

The Egyptian Red Crescent.. a hundred-year journey

 Arabic Writing Sample:


The Egyptian Red Crescent.. a hundred-year journey

---------------------------------

الهلال الأحمر المصري .. مسيرة مائة عام



كتب/ أحمد جبر

البذرة

كانت البداية في ذلك اليوم الربيعي من عام 1898، حين ارتفعت الأصوات من ذلك بالمنزل بمنطقة العباسية، وبدى واضحا أن نقاشا محتدما يدور فيه، فداخل المنزل في تلك الغرفة الفاخرة يجتمع 11 رجلا يدور بينهم حوار مطول حول الوضع الراهن، كانوا جميعا من الوجوه البارزة التي لا يكاد يجهلها شخص في تلك الفترة، وقد ارتسمت الجدية والاهتمام على ملامحهم وهم يسترجعون الأحداث المتلاحقة.


معارك السودان تقترب من سنتها الرابعة والحرب ما زالت مشتعلة والضحايا في ازدياد، وما زاد الأمر سوءا هو تصريح الحكومة الأخير واعتذراها عن مساعدة الضحايا والمنكوبين بدعوى عجز الخزانة، ومن هنا انطلقت الدعوة لتدشين هيئة خاصة ترعى ضحايا الحروب تحت اسم "الهلال الأحمر"، الفكرة التي  لاقت رواجا بين الأغنياء وعامة الناس ونجحت بالفعل في جمع التبرعات اللازمة. 


كان المجتمعون هم أعضاء تلك الهيئة، الذين لم يكن هذا لقاءهم الأول، لكنه كان الأهم، فاليوم سيحددون الشكل النهائي للهيئة ومن يديرها، وبالفعل فمع نهاية الاجتماع كانوا قد انتخبوا الشيخ محمد عبده رئيسا وانتخبوا اثنين آخرين لأمانة الصندوق وكتابة السر، ومع اكتمال التشكيل بدأت الهيئة عملها ونجحت بالفعل في حصر الأسر المتضررة من الحرب وتحديد مساعدات شهرية لهم.

 

غير أن تلك الشعلة لم تلبث أن خمدت بعد شهور معدودة، عندما انتهت الحرب في السودان بالقضاء على الحركة المهدية، ليختفي الحافز ويحجم الناس عن التبرع، وليبدو كأن المسيرة قد توقفت قبل أن تبدأ.


العودة

لكن هذه البذرة عادت مرة أخرى بعد 13 عاما ليعاد تأسيس جمعية الهلال الأحمر بصورة رسمية على يد السياسي والصحفي علي يوسف - بعد الاحتلال الإيطالي لليبيا-  لتفتح باب العضوية والتبرعات وتجهز أربع بعثات طبية إلى ليبيا، وبعد تعنت القوات الإيطالية ومنعها السفر بحرًا، اضطرت البعثات لشق الصحراء الغربية برًا على متن الجمال، إلا أنها وصلت وقدمت العلاج لأكثر من 700 مصابا منهم سبعة إيطاليين.


وفي العام التالي مباشرة، مع اندلاع حروب دول البلقان، أرسلت الجمعية سبعة بعثات طبية مجهزة إلى الحرب، استطاعت هذه البعثات خلال سنة واحدة تقديم العلاج لأكثر من 250 ألف مصاب داخليا وخارجيا، وتوفير مساعدات إنسانية للجرحى وفقراء المهاجرين، الأمر الذي دفع الصليب الأحمر البلغاري لتكريم أعضاء احدى البعثات السبعة لما لمسه منهم من عناية بالجرحى والمرضى.


ولم يتوقف الدور الإغاثي دوليا للهلال الأحمر، فففي الحربين العالميتين الأولى والثاني، وفر الدعم المادي والمعونات الطبية لتسعة دول مختلفة، وفي الحرب بين البوسنة والهرسك، أقام الهلال قرية لأبناء الضحايا بمدينة موستار، ووحدة للاسعاف، واشترى سيارة لدار الأيتام، وفي كوسوفو 1999 أرسل فريقا طبيا و38 طنا من المواد الإغاثية، وبالعام التالي حينما اندلعت حرب الشيشان أرسل 35 طنا من المواد الإغاثية للمنكوبين هناك.

 

أما عن الإغاثة عربيًا، فعندما اندلعت معارك شبه الجزيرة العربية 1924 سرعان ما أرسل الهلال بعثة طبية مع مستشفى متنقل لرعاية الجرحى والمنكوبين هناك، وفي حرب 1948 أقام الهلال الأحمر مستشفى للطوارئ بغزة، وثلاثة مراكز طبية لى الحدود مع فلسطين، كما أرسل بعثات توعوية ومعونات طبية للداخل، وأخرى أغاثية لمعسكرات اللاجئين.

 

وبتوالي العدوان المتكرر على غزة سنوات 1956، 2002،  2008، 2009، لتوفر جمعية الهلال المواد الإغاثية والدعم النفسي للمتضررين، كذلك وفرت الجمعية الإعانات العاجلة الإغاثية والطبية في حربي العراق 1998 و2003، كما فعلت عندما حدث الاعتداء على لبنان في 2006 بإرسال معونات إغاثية وعربات لنقل الوقود للأماكن المدمرة.


مواجهة الكوارث

ولا ننسى الدور الذي لعبته الجمعية محليا، فمع العدوان الثلاثي على مصر1956، وفرت المواد الإغاثية من ملابس وأطعمة وخيام واسعاف طبي وأدوية، كما عملت على رعاية المهجرين من مناطق العدوان ومتابعة حالهم وتقديم المعونات اللازمة، وفي حرب 1967 شاركت بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عمليات تبادل الأسرى ولم الشمل والبحث عن المفقودين، وتبادل الرسائل مع المحتجزين أو المتواجدين بالأراضي المحتلة،  أما في أكتوبر 73 ففتحت الجمعية مراكز للتدريب على الاسعافات الأولية، وقامت بزيارات للجرحى والمرضى، وأرسلت هدايا عينية للمحاربين، وشحنة من الأغذية والملابس لأهالي سيناء.


ولم يتوقف الدور الإغاثي للهلال الأحمر على العمل وقت الحرب فحسب، بل امتد كذلك للكوارث في أوقات السلم، فاتفق مع السلطات بعد كارثة زلزال 1992 على تخصيص مدينة النهضة لتسكين المتضررين، ومع سيول 1998 بالأقصر أنشأ قرية لمواطني الضبيعة، كما فعل بعد سيول 2010 بإنشاء قرية بأسوان واثنتين بشمال سيناء، وعقب حادثة سقوط الطائرة فلاش إير 2004 شارك الحماية المدنية النشاط الإغاثي وتأبين الضحايا وتقديم الدعم النفسي لأسر ذويهم.


 كما شارك الهلال في أحادث أخرى عديدة مثل تفجيرات طابا 2004، تفجيرات شرم الشيخ 2005، تصادم قطار قليوب 2006، حريق قلعة الكبش 2007، ومع أحداث الثورة الليبية 2011 وأزمة النازحين، أقام الهلال مقرا ومخزنا بمدينة السلوم وعمل على استقبال العائدين ومسنادتهم وتقديم المعونات لهم.

 

ولما كان الاستعداد للكوارث والتجهيز لها يقلل من الضرر الذي تحدثه، أتت أهمية رفع وعي المجتمع بالكوارث ومواجهتها، فعملت الجمعية على رفع الوعي الصحي في المجالات المختلفة كالعادات الغذائية ونمط الحياة، كما حرصت على المشاركة بحملات التطعيمات القومية، والتوعية بالأمراض المختلفة كالإيدز وانفلونزا الطيور وطرق الوقاية منها والتعامل معها. 


صحة وسلامة



لأن الأطفال هم بذرة المستقبل، برزت فكرة برنامج "صحة وسلامة" سنة 2008، برنامج توعوي بأسلوب تعليمي ترفيهي وتدريب عملي، مستهدفا طلاب المرحلة الإبتدائية لتوعيتهم بمواضيع مختلفة.

ارتكز البرنامج في رسالته للطلاب على مواضيع هي: الاسعافات الأولية، كيفية التعامل في حالات الطوارئ، السلوكيات الصحية، التغيرات المناخية وكيفية الحد منها، السلامة على الطريق، والاختلاف دون اللجوء للعنف.

ومع النجاح الذي حققه البرنامج تطور ليضم طلاب المرحلة الإعدادية كذلك، كما شمل المعلمين أيضا بندوات توعوية في الاسعافات الأولية ومواجهة الطوارئ.


التدخل أثناء الطوارىء



لطالما كانت الاسعافات الأولية أحد الركائز الأساسية للهلال الأحمر المصري، باعتبارها وسيلة لتنمية المجتمع واستعداده للكوارث، عبر التدريبات المنتظمة للمتطوعين وغير المتطوعين والتطوير المستمر والتحديث للبرنامج، بجانب التوعية بها في الندوات وببرنامج "صحة وسلامة"، لكن مع اندلاع ثورة يناير 2011 وكثرة الإصابات التي كانت تحتاج لإسعاف عاجل، ومع تحرك الهلال الأحمر تقديم الاسعافات للمصابين بالمظاهرات وأماكن الاشتباكات، تعرض بعض المتطوعين للإصابات بصورة متكررة نتيجة تواجدهم بهذه الأماكن.

ومن هنا برزت فكرة إعداد فرق مدربة للاسعافات الأولية ميدانيا، وبدعم وتعاون من الإتحاد الدولي بدأ تدريب الفرق في نفس العام على التعامل مع الإصابات المختلفة، واستخدام وسائل الإتصال كالاسلكي، بالإضافة للتدريبات العملية بأسلوب المحاكاة، لتكون مشاركة فرق "التدخل أثناء الطوارئ" الأولى في أحداث محمد محمود، وتشارك فيما بعدها من مظاهرات وإحتجاجات.


ثم توسع نشاط الفريق بعد ذلك فلا يقتصر على المظاهرات وحالات الطوارئ، بل يتوسع للمشاركة بالتجمعات الجماهيرية عموما كالمباريات والإنتخابات، والأعياد، والإحتفالات الكبرى، لتقديم خدمات الاسعافات الأولية عند الحاجة.

No comments